السيد محمد باقر الخوانساري
163
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
والصابئ من كان دينه عبادة النجوم ، والإقرار بالصانع ، والمعاد ، وببعض الأنبياء أو بشيث وإدريس دون غيرهما أو لم يؤمن برسول أم لا دين له كما في ساير المواضع ، وفي « تاريخ الحكماء » عند ذكره لشيث بن آدم عليه السّلام وهو أوريا الأوّل وأستاذ هرمس الهرامسة المسمّى عند العرب بإدريس عليه السّلام ، وهو أوّل من اخذ عنه الشريعة والحكمة والصابئة تنسب إليه ، وتعترف بنبوّته ، ولهم كتب أحكام بعضها ينسب إلى شيث . وبعضها إلى يحيى بن زكريّا ، ولا يقولون بقيامة الأجساد بل الأرواح ، ولهم كتابة وحروف بالنبطية قديمة علي هجاء أبجد ، وليس لهم - ا ب ت ث - ولهم كتاب يسمّونه « النور الأوّل » وهو مائة وعشرون سورة كبار وصغار وقبلتهم بيت المقدّس انتهى . وعن الخليل بن أحمد النحوي أنّ الصابئيين قوم دينهم شبيه بدين النصارى إلّا أنّ قبلتهم نحو مهبّ الجنوب حيال منتصف النهار يزعمون أنّهم على دين نوح . وعن ابن زيد أنّهم أهل دين من الأديان كانوا بالجزيرة جزيرة الموصل يقولون لا إله إلّا اللّه ، ولم يؤمنوا برسول اللّه صلّى الله عليه وآله فمن أجل ذلك كان المشركون يقولون للنبيّ صلي اللّه عليه وآله ولأصحابه : هؤلاء الصابئون يشبّهونهم بهم . قلت : وهم الآن موجودون في بلاد الجزائر ، والأهواز كما ذكر لي بعض أهاليها ثمّ إنّ في « رياض العلماء » أنّ هذا الرجل أوّل من حرّر كتاب أقليدس ، ويذكره المحقّق الطوسي في تحريره المشهور وينقل نقض الإشكال عن نسخته وقد كان معاصرا للرضا والجواد عليهما السّلام . ومن جملة مقالاته على الظاهر مسئلة في بيان معنى أيّام العالم ، وطريق عوده وهل هو ممكن أم لا ، ومن غريب ما ذكره الحرّانى أيضا بنقل الإمام الرازي عنه في كتابه « السرّ المكتوم » أنّ بعض الحكماء ذاكر كحلا يقوى البصر إلى حيث يرى ما بعد منه كأنّه بين يديه ، وفعله بعض أهل بابل فحكي أنّه رأى جميع الكواكب الثابتة والسيّارة معها في موضعها ، وكان ينفذ بصره في الأجسام الكثيفة ، وكان يرى ما ورائها وامتحنته أنا وقسطا بن نوقا ودخلنا بيتا وكتبنا كتابا وكان يقرا علينا ويعرفنا أوّل كلّ